تفائل تصبح حياتك جنة


التفاؤل

هل ترغب في تطوير ذاتك ونقلها إلى حياة أفضل؟ هل تريد أن تبقى أبد الدهر سعيداً؟ هل تريد أن تشرق حياتك بفجر جديد؟ أم تريد أن تتمتع بصحة جيدة؟ أو تريد أن تفتح حقولاً جديدة تزرع فيها آمالك؟ حسناً كل ذلك يمنحك إياه التفاؤل، فقط: درب نفسك أن تبحث عن ضوء في نهاية النفق، وأن تشعل شمعة في جنح الظلام، وإياك وأن تعتقد أن العالم ضدك، وأنك ولدت مع سحابة رمادية فوق رأسك، لست بحاجة أن تكون ضحية لجذور اليأس، أو الإفتراض بأنك تعاني من خيبة أمل، يبدو جميعاً أننا نفتقر ذواتنا من حيث لا فقر، ونسقط أوراق جمال أنفسنا من حيث لا ربيع يفصل بين بهجة الحياة ونكدها!!.

حاول دوماً أن توقد قناديل التفاؤل في داخلك، وأن تتمتع بنزول أمطار السعادة في أودية شعاب صدرك الكسير، فعن قريب تنقشع سحابة الحزن بوابل الطل في ندى أرض سويداء قلبك، لينبت فيك كل روض بهيج من الأمل التليد، وسعدٍ في أغصان آمالك المزهرة، فالثمار يقطفها أزون الصبر، والحياة كل يوم تلبس ثوباً جديداً لتضحك في وجهك وترسم البسمة في دربك، إن المتفائل أكثر سعادة وأوفر صحة وأقدر على إيجاد حلول للمشاكل.

تفائل فالتفائل من الإيمان، والتفائل يجعل من الكوخ الحقير قصراً منيفاً، ويحول المتجر البسيط إلى مصنع كبير، ويجعل من الصحراء القاحلة حدائق غناء، وبدونه تغيض ينابيع الحياة وتذبل الأزهار، وتخفي الشمس وجهها وتتحول موسيقى الحياة إلى نواح وعويل، بالتفاؤل صنع عظماء عظمتهم، وبالتفائل سكن المؤمن وارتاح، وبالتفائل عاش السعداء، فالتفائل رمز النجاح وبه تحيا الشعوب وتنهض الحضارات، وتستقيم الحياة، ومن غيره لا نصنع مجداً، ولا يتناغم الكون في نوره، ولا تولد الأماني، ولا يشعر المرء بقيمة الحياة.

من التفاؤل يولد الأمل ومن الأمل يولد العمل ومن العمل يولد النجاح!!

صحيح أن التفاؤل أحياناً قد لا يوصلك إلى أعلى درجات الثراء وأرقى المناصب، ولكنه يوصلك إلى أعظم من هذا كله أن تكون سعيداً في حياتك محترماً لنفسك، مقدراً نعمة الله عليك، محققاً لكمال التوحيد بحسن ظنك بربك وإيمانك الكبير به سبحانه.

كم من إنسان انتهت حياته، ولم يعد يلفظ أنفاسه، مات فيه كل شيء، مشاعره، إنسانيته، حبه، إيمانه بربه، طموحاته، بثائر صنع قراره، كل شيء في طريقه مسدود، الآمال، الحقائق، النجاحات، وما ضيره هنا لو وقف قليلاً وأبصر يرنو لنفسه مرتين: مرة لما خرج إلى هذه الدنيا إنساناً مكرماً على سائر خلق الله، ومرة أخرى بأن تفضل الله عليه وجعله مسلماً يمشي في الأرض بنور الله وعلى هدي نبيه صلى الله عليه وسلم يحتذي، إن هذه النظرتين هي النافذة التي يطل الإنسان على جمال ذاته، ليفعم نفسه بواقع التفائل الأبدي، إن الإنسان الذي يجعل من حياته أقنعة سوداء ويحفر بيده أخدوداً من القار الأسود، ويجند ذلك في حرب نفسه الشريفة، ما هو إلا جماد في مضمار إنسان. فلماذا نعيش بلا حياة واعدة بالأمل، ونموت ونحن لا زلنا أحياء، نحن حقيقة من نسعد أنفسنا أونشقيها لا أحد يسعدنا أو يشقينا سوى أنفسنا.

فلولا المرارة لما عرفنا الحلاوة، ولولا المحنة ما عرفنا المنحة، ولولا العطش ما عرفنا الري، ولولا الجوع ما تلذذنا بالطعام، فالسيئة تدفع بالحسنة، والشر يدفع بالخير، والشدة غمامة تمطر بالفرج القريب، والمرض يداويه الدعاء، والعافية تأتي بالشكر، وهذه هي سنة الحياة...إذ كيف يبدع ويخترع من لا يرى أملاً أبداً..!

وليس هناك عظماءهكذا ولدوا، وإنما هناك أشخاص عاديون حركوا جذوة الإرادة من داخلهم وبذلوا وسعهم بالمحاولة تلو والمحاولة، حتى وصلوا إلى سلم العظماء، فإن أخطر ما يشل الروح ويدمر كيانها هو الإقرار بالعجز قبل بدء المسير! والعزوف عن المحاولة بحجة ألا هناك قدرة يملكها الإنسان تقهر المستحيل، إن العظماء في هذه الأرض حفروا أسماءهم بسجل التاريخ بعزمهم وهممهم وقوة تجلدهم أمام العثرات لا بذكائهم فحسب! ليس هناك شخص مطالب أن يكون سيد قارته، وملك الأرض، وتاجاً للإنسانية ولكنه مطالب بأن يكون كالشاعر الألماني "جوته" حيث وصف نفسه قائلاً: "أنا كنجوم السماء لا تمضي في عجلة لكنها تسير سيراً دؤباً لا يعرف السكون" وهذا حق فإن في الحركة بركة وفي السكون الموت والعجز والفشل، والحركة ولو كانت بطيئة مع مداومة ومتابعة واستمرار خير من ألف سرعة توصلك إلى أن تفقد سيطرتك عند إرادة الوقوف أمام إشارة الحياة التي تحذرك من التجاوز الخطير، ولأن الحياة ليست طريقاً مستقيماً مفروشة بالورود، ولكنها متعرجة تنقلك من محنة إلى محنة أحياناً، وأحايين كثيرة لا تدوم المحن، كما السعادة لا تفنى، والأحلام لا تنجلي، والخير في طريقك كالسيل أنّى حل أسقى الحياة بكل ألوان الجمال، فما أجمل جمال نفسك أيها المتفائل المبارك!! انطلق هيا فالتفائل يمطر أملاً، ويمطر سعادة الآبدين، فخذ من ذهبك قبل أن تذهب بك الأحزان في كل مقعد.

وأخيراً لقد استطاع الروائي (غابريل ماركيز)أن يعبر عن التفائل بعدما اكتشف إصابته بالمرض الخبيث –السرطان- وشعر بظلال الموت تزحف لتنهي حياته الحافلة فكتب على موقعه على شبكة الانترنت رسالة موجهة إلى قرائه قال فيها: آه لو منحني الله قطعة أخرى من الحياة..!! لاستمتعت بها - ولو كانت صغيرة-  أكثر مما استمتعت بعمري السابق الطويل، ولنمت أقل، ولاستمتعت بأحلامي أكثر، ولغسلت الأزهار بدموعي، ولكنت كتبت أحقادي كلها على قطع من الثلج، وانتظرت طلوع الشمس كي تذيبها، ولأحببت كل البشر، ولما تركت يوماً واحداً يمضي دون أن أبلغ الناس فيه أني أحبهم، ولأقنعت كل شخص أنه المفضل عندي ولكن هيهات أنا على مشارف الموت الآن...!! إذن لا تخرج من حياتك وأنت لم تستمتع بعد!!.


هذا المقال مقتبس من  كتاب الاستاذ/عبدالعزيز القصير (متفائلون) وهو من الكتب المميزة جداً في اعتقادي، فقد استمتعت بقراءة هذا الكتاب  الذي منحني الكثير من الدعم المعنوي في الوقت الذي كنت في أشد الحوجة إليه،  منحني الكثير من القوة والإرادة والعزيمة، ودفعني نحو التميز فمن يوم قراءته احس بأن هنالك فرق في حياتي، وقررت أن استمتع بكل لحظة من حياتي، وأن لا أضيعها في أشياء لا تستحق، لذا انصح بقراءة الكتاب والاستفادة منه أكثر في موضوع التفائل.


تعليقات